يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

60

بهجة المجالس وأنس المجالس

يلبسها ، فترك الناس لبسها ولبسوا السيجان « 1 » ، « 2 » فرأيت الأوزاعىّ « 3 » قد ترك لبس الأردية ولبس السّاج ، فقلت له : يا أبا عمرو ! كنت تلبس الأردية فتركتها ولبست السّاج ، فما الذي دعاك إلى ذلك ؟ فقال : يا ابن أخي ! رأيت الناس يلبسون الأردية فلبستها معهم ، وتركوها فتركتها معهم ، ولبسوا السيجان « 2 » فلبست معهم ، ولو عادوا إلى الأردية لعدت معهم . قال سفيان بن حسين « 4 » : قلت لإياس بن معاوية : ما المروءة ؟ قال : أمّا في بلدك فالتّقوى ، وأما حيث لا تعرف فاللباس . روى بقيّة « 5 » عن الأوزاعي ، قال : بلغني أنّ لباس الصّوف في السفر سنّة ، وفي الحضر بدعة . كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، يحب من الألوان الخضرة ويكره الحمرة ، ويقول : « هي زينة السّلطان » .

--> ( 1 ) السيجان : ضرب من الملاحف . ( 2 ) ساقط من ا . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد ، وأحد الكتاب المترسلين ، ولد في بعلبك ، ونشأ في البقاع ، وسكن بيروت وتوفى بها وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأيه إلى زمن الحكم بن هشام ، توفى الأوزاعي سنة 157 ه . انظر وفيات الأعيان 1 / 275 / الأعلام 4 / 94 / . ( 4 ) في ح : سفيان بن حنين ، والصحيح أنه سفيان بن حسين بن الحسن الواسطي ، محدث من كبار أصحاب الزهري ، ترجمته في تهذيب التهذيب 4 / 107 ، 108 . ( 5 ) هو بقية بن الوليد بن صائد الحميري الكلاعي ، حافظ من أهل حمص ، كان محدث الشام في عصره ، وكان مشهورا بالكياسة والظرف ، توفى سنة 197 ه . انظر تاريخ بغداد 7 / 123 ( الأعلام 2 / 34 )